محمد ابو زهره

548

خاتم النبيين ( ص )

ذلك أن صيغة العهد أنهم قالوا : يا رسول اللّه - عليه الصلاة والسلام - إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع به أبناءنا ونساءنا . وربما توهم بعضهم أن هذا العهد لا يلزمهم بالخروج ولا بد من اليقين عند الحروب ، لذلك أراد أن يتعرف ما في قلوب أولئك الذين آووا ، وهل ينصرونه في هذا الموطن ، وقد خرجوا للعير ، لا للنفير . استشار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أصحابه ليظفر بمشورة رجل حسن المشورة ، وليتعرف حال جنده مهاجرين وأنصارا بصفة خاصة . استشار رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال أبو بكر وأحسن القول ، وقال عمر بن الخطاب فأحسن القول ، وما كان يريد قول عمر وأبى بكر ، فهو مستيقن بإيمانهما وإقدامهما ، ولكنه يريد من وراءهم . فقام المقداد بن عمرو واقفا وقال : يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « امض لما أراك اللّه ، فنحن ، واللّه لا نقول لك ، كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون ، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك ، من دونه ، حتى تبلغه » فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خيرا ، ودعا له . وهنا استيقن من المهاجرين ، وبقي أن يطمئن إلى الأنصار الذين قد يتوهمون أن العهد الأوّل لا يلزمهم بالخروج ، فقال : أشيروا على أيها الناس ( يريد الأنصار ) . قال سعد بن معاذ : « واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه » قال عليه الصلاة والسلام : « أجل » . قال سعد : « لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما أردت ، فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر ، فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة اللّه » . عندئذ آمن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن اللّه سبحانه وتعالى قد صدق وعده ، وأن معه جيشا يؤمن باللّه وبالحق ، وأنه لا يتردد ، ولذلك سر عليه الصلاة والسلام بقول سعد ، ونشطه